عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

73

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

البادية يتتبعون مساقط الغيث أيام النجع ويرجعون إلى أعداد المياه في محاضرهم زمان القيظ ويرعون النعم ويعيشون بألبانها وكنا نشتي بالدهناء ونرتبع بالصمان ونقيظ بالستارين واستفدت من محاورتهم ومخاطبة بعضهم بعضا ألفاظا جمة ونوادر كثيرة أوقعت أكثرها في كتابي يعني التهذيب انتهى وفيها الحافظ الكبير أبو بكر غندر محمد بن جعفر البغدادي الوراق الثقة كان رحالا جوالا توفي بأطراف خراسان غريبا سمع بالشام والعراق ومصر والجزيرة روى عن الحسن بن شبيب المعمري ومحمد بن محمد الباغندي وطبقتهما وعنه الحاكم وأبو نعيم وغيرهما قال الحاكم دخل إلى أرض الترك وكتب من الحديث ما لم يتقدمه فيه أحد كثرة وفيها أبو زرعة اليمني الاستراباذي محمد بن إبراهيم الحافظ روى عن علي ابن الحسين بن معدان والسراج وأبي عروبة الحراني وعنه الإدريسي وحمزة السهمي وهو ثقة قاله بن برداس وممن كان بعد الستين وثلاثمائة الرفا الشاعر أبو الحسن السري بن أحمد الكندي الموصلي صاحب الديوان المشهور مدح سيف الدولة والوزير المهلبي والكبار قال ابن خلكان كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بالموصل وهو مع ذلك يتولع بالأدب وينظم الشعر ولم يزل حتى جاد شعره ومهر فيه وقصد سيف الدولة بن حمدان بحلب وأقام عنده مدة ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد ومدح الوزير المهلبي وجماعة من رؤسائها ونفق شعره وراج وكان بينه وبين أبي بكر محمد وأبي عثمان سعيد بن هاشم الخالديين الموصليين الشاعرين المشهورين معاداة فادعى عليهما سرقة شعره وشعر غيره وكان السري مغرى بنسخ ديوان كشاجم الشاعر المشهور وهو إذ ذاك ريحان الأدب بتلك البلاد والسري في طريقه يذهب فكان يدس فيما يكتبه من شعره أحسن شعر